وهبة الزحيلي

101

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

ليس لنا شيء ، وطلبوا الأجل إلى وقت ثمارهم ، فنزلت هذه الآية : وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ . ودل قوله تعالى : وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ مع قوله : وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ على ثبوت حق المطالبة لصاحب الدين ( الدائن ) على المدين ، وجواز أخذ ماله بغير رضاه ، ودل أيضا على أن الغريم متى امتنع من أداء الدين مع الإمكان ، كان ظالما ، فإن اللّه تعالى يقول : فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ فجعل له المطالبة برأس ماله ، فإذا كان له حق المطالبة ، فعلى من عليه الدين ( المدين ) لا محالة وجوب قضائه . ومن كثرت ديونه وطلب غرماؤه مالهم ، فللحاكم أن يخلعه عن كل ماله ويترك له ما كان من ضرورته ، والمشهور عن مالك أنه يترك له كسوته المعتادة ، ما لم يكن فيها فضل ، ولا ينزع منه رداؤه إن كان ذلك مزريا به . وفي ترك كسوة زوجته وفي بيع كتبه إن كان عالما خلاف . ولا يترك له مسكن ولا خادم ، ولا ثوب جمعة ما لم تقلّ قيمتها ، والأصل في هذا قوله تعالى : وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ . ويحبس المفلس في قول مالك وأبي حنيفة والشافعي وغيرهم حتى يتبين عدمه . ولا يحبس عند مالك إن لم يتّهم أنه غيّب ماله ، ولم يتبين لدده أي خصومته ومماطلته . وكذلك لا يحبس إن ثبت عسره ، للآية المتقدمة : وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ . . . وقوله : وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ يدل على أن اللّه تعالى ندب بهذه الألفاظ إلى الصدقة على المعسر ، وجعل ذلك خيرا من إنظاره . وقد أوردت سابقا الأحاديث الكثيرة الدالة على فضل إنظار المعسر وإبرائه من الدين ، ومدى الثواب العظيم في ذلك عند اللّه تعالى .